الشيخ محمد الصادقي
391
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ » ( 28 : 50 ) إذ توحي بان اتباعها بهدى من اللّه هدى خالصة . فالهوى تعم هوى النفس وهوى العقل ، المنفيتين عن النبي في وحيه - ف : ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى : وانها أهم صيانة وأتمها للرسالة المحمدية ، انها بكاملها سماوية ، لا تأخذ من الأرض إلا بلاغها كذريعة : ف « ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى » : هوى النفس ، فإنه غلب شيطانه منذ كان فطيما ، فكيف به إذ بعث نبيا ، وكما قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « شيطاني اسلم بيدي » : و : « جزناها وهي خامدة » فلا تجد في أحواله وأقواله وأفعاله ، في حله وترحاله ، في قلبه وقالبه ، لا تجد ، ولا قيد شعرة من هوى النفس . و « ما ينطق » كذلك عن هوى عقله ، متحللا عن وحيه ، طالما هو عقل العقول ! فالعقل المتحلل عن الوحي قد يخطئ ، وهو جل عن أن يخطئ ، كيف وهو رسول ربه الأمين . كذلك و « ما ينطق » عن هوى عقله المتصل بالوحي ، في قرآنه المبين ، فإنه وحي في وحي ، في ألفاظه ومعانيه : « ان هو » : نطقه « إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » . هذا - وان كان ينطق في سنته بعقل الوحي ، وحيا في معانيها ، وعقلا متصلا بالوحي في نضد ألفاظها ، وهذا هو الفرق الفارق بين الكتاب والسنة القطعية ، إذ يشتركان في وحي المعنى : « إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » ويختلفان في اللفظ : ان القرآن كذلك « وَحْيٌ يُوحى » : في لفظه ، كما هو « وَحْيٌ يُوحى » في معناه ، ولكن السنة في لفظها - فقط - ليست وحيا ، وانما عقلا من صاحب السنة الرسول الأقدس صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم هي تشارك القرآن في وحي المعني مهما اختلفت درجاتهما . ان الحصر في آية الوحي « إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » ينفي عن النبي أن ينطق عن أية هوى ، لا هوى النفس فقط ، فان هوى العقل أيضا ليست وحيا يوحى ، فنطقه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم